محاضرة (1)

الفصل الاول: مفهوم التوجيه   

   التوجيه هو تمكين الفرد من الوصول الى هدفه كتوجيه الفرد نحو مهنة ، الطالب نحو الدراسة التي يريدها . وتوجيه الفرد الانساني يتم لغاية تتمثل بتبصره بإمكاناته وتزويده بالمعلومات اللازمة له ، وتعريفه بالفرص المتاحة ومن ثم تركه ليتخذ القرار الذي يناسبه بحرية ، وان هذا العمل يطلق عليه اسم التوجيه التربوي او المهني .                                                  

1-     تعريف قدمه العالم ابن سينا حيث يقول (ليس كل صناعة يرومها الصبي ممكنة له مؤاتية لكن ما شاكل طبعه وناسبه وانه لو كانت الآداب والصناعات تجيب وتنقاد بالطلب والمراد دون المشاكلة والملائمة ما كان احد غفلا من الادب وخاويا من صناعته ، واذن لا جمع الناس كلهم على اختيار شرف الآداب وارفع الصناعات .. ولذلك فينبغي لمدبر الصبي اذا ارام اختيار صناعة ان يزن اولا طبع الصبي ويسبر قريحته ويختبر ذكائه ويختار له الصناعات بحسب ذلك .

     ومن ملاحظة التعريف المقدم لابن سينا نتمكن ان نقرر بانه تعريف متكامل قياسا الى عصره ، ولكن بتحليل هذا التعريف نلاحظ ان هناك بعضا من الجوانب لم يرد في التعريف المذكور منها :

أ‌-      اكد التعريف على الصبيان واهمل الفتيات ولعل مرد ذلك الى ظروف الحياة الاجتماعية آنذاك  وقصور تعليم الفتيات نوعا ما .

ب-اقتصار التعريف على الجانب المهني فقط بالتأهيل لأدب او صناعة ما . والصناعة عند ابن سينا تعني كل نشاط مهني وعلمي ومعرفي ، اي بعبارة اخرى ان التعريف اقتصر على التوجيه المهني .

         ج- تأكيد ابن سينا على ان تكون مسألة الاختيار في يد المربي وهو الذي يختار المهنة للصبي بعد ان يزن طبعه ويسير قريحته ، وفي هذا الجانب نرى ان ابن سينا قد خالف مفهوم التوجيه الحديث حيث يؤكد على ان فعل الاختيار يجب ان يترك للطفل بعد ان يزود بالمعلومات وينور بكل الامور ويترك له امرا اتخاذ القرار.

       د- اهمل تعريف ابن سينا وحتى في حديثه عن ذلك جانب اساسي وهو كيفية اكتشاف او معرفة طبع الصبي وقياسه وكذلك قريحته .

  2- عرف بايرن Byrne1963 التوجيه بانه مساعدة الموجه للتلميذ في فهم نفسه ومواجهة التهديد لذاته وتحقيق امكاناته الطبيعية ضمن الحدود التي يفرضها المجتمع

3-     بينما نشاهد ان كل من مورتسن وشميلر MORTENSEN SCHMALLER 1966 يعرفان التوجيه على انه ذلك الجزء من البرنامج التربوي الكلي الذي يتيح فرصا للأفراد ويقدم على توفير الخدمات من قبل اخصائيين كي يمكن كل فرد من تنمية قدراته وامكاناته الى اقصى حد ممكن من ظروف ديمقراطية .

4- فيما نلاحظ شيرتزر Shertzer1965  يعرف التوجيه كفكرة على انه مساعدة الفرد على تحقيق النمو الامثل في مختلف النواحي لمصلحته ومصلحة المجتمع .

ويعرفه على اساس أنه عملية جمع المعلومات الخاصة بنمو الفرد في جميع النواحي ثم استعمال هذه المعلومات في ارشاد الطالب اثناء المقابلة او بطرق اخرى مع الاخذ بعين الاعتبار كرامة الفرد وحريته في تقرير مستقبله واحترام شعوره .

5- في حين ان ويلانوريس Willenoris 1966  واخرين تعرف التوجيه على انه ذلك النشاط الذي يخدم التلميذ ويساعده على احتلال المكان اللائق به في المجتمع .

6- أما ماثوسن Matyewson فيعرف التوجيه على انه عملية منهجية اي منظمة لمساعدة الفرد بالتعلم والتفسير على ان يفهم خواصه وامكاناته وان يربط نفسه بشكل افضل بالغرض والمطالب الاجتماعية وفقا للقيم الاجتماعية والاخلاقية .

7-     كما ان اولسن يعرفه بانه "مشروع تعاوني يشترك فيه جماعة من الناس معا منتظمين معارفهم للإسهام في حل مشكلات التلميذ وتنمية قدراته وامكاناته .

8-     اما لويد فيعرف التوجيه بانه" مساعدة الفرد على تفهم نفسه والكشف عن مواهبه بحيث  يستطيع  ان يبدى اقصى ما تمكنه قدرته وان يستغل مواهبه في الناحية التي تعود عليه وبالتالي على المجتمع بالفائدة والمنفعة الكاملة .

9-     كما يعرفه مغاريوس بانه" مجموعة الاساليب او الخدمات التي تؤدي الى تحقيق اكبر قدر ممكن من النمو لشخصية الطالب ككل أي ان التوجه لا ينصب فقط على توافق الطالب مع الدراسة والجو المدرسي بل ينسحب على توافقه خارج المدرسة ايضا . 

10-   ويرى كرو)CROWان التوجيه " عملية تستهدف مساعدة الطالب في ان يصبح ملما بمختلف المشكلات الاجتماعية والمهنية والترويحية وبأساليب التكيف لها والتغلب عليها " .

11-   اما جاك روجيه فعرفه بانه " العملية الفنية المنظمة التي تهدف الى مساعدة الفرد في اختيار الحل الملائم للمشكلة التي يعاني منها ووضع الخطط التي تؤدي الى تحقيق هذا الحل والتكيف وفقا للوضع الجديد الذي يؤدي به الى هذا الحل .

12- عرف (مايلرMiller) التوجيه بانه عملية تقديم المساعدة للأفراد لكي يصلوا الى فهم انفسهم واختيار الطريق الصحيح والضروري للحياة وتعديل السلوك لغرض الوصول الى الاهداف الناضجة والذكية والتي تصحح مجرى الحياة .   

13- بينما نرى ان لطفي بركات ومحمد مصطفى يعرفان التوجيه بانه مجموع الخدمات التي تهدف الى مساعدة الفرد على ان يفهم نفسه ويفهم مشاكله وان يستغل امكانياته الذاتية من قدرات ومهارات واستعدادات وميول وان يستغل بيئته فيحدد اهدافا تتفق وامكانياته من ناحية وامكانيات هذه البيئة من ناحية اخرى نتيجة لفهمه لنفسه ولبيئته ويختار الطرق المحققة لها بحكمة تعقل فيتمكن بذلك من حل مشكلاته حلولا عملية تؤدي الى تكيفه مع نفسه ومجتمعه فيبلغ اقصى ما يمكن ان يبلغه من النمو والتكامل في شخصيته .

-       اهداف التوجيه  :  يهدف التوجيه التربوي الى :

1-     تحقيق النمو: من خلال ايصال الفرد الى اقصى درجات النمو الذي يسمح به امكانياته المختلفة فيتمكن الفرد من فهمه لنفسه ومعرفة جوانبه الايجابية والسلبية وبذلك يصبح التوجيه  عملية تتيح النضج والنمو للفرد وتحقيق الذات .

2-     تحقيق الذات: من خلال اكتساب الفرد القدرة على توجيه الذات دون الاعتماد على الاخرين والقدرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار والهدف الرئيسي للتوجيه هو العمل مع الفرد لتحقيق الذات وان الفرد لديه دافع اساسي يوجه سلوكه وهو دافع تحقيق الذات ولوجود هذا الدافع فان الفرد لديه استعداد دائم لتنمية فهم ذاته ومعرفة وفهم وتحليل نفسه  وفهم استعداداته وامكانياته ويهدف ايضا الى نمو مفهوم موجب للذات وكذلك تحقيق توجيه الذات اي تحقيق القدرة لدى الفرد على توجيه حياته .

3-     تحقيق التوافق: من اهم اهداف التوجيه تحقيق التوافق، ويجب النظر الى التوافق النفسي نظرة متكاملة بحيث يتحقق التوافق المتوازن في كافة مجالاته، ومن اهم مجالات تحقيق التوافق ما يلي :

أ‌-      تحقيق التوافق الشخصي الذي يولد الرضا واشباع الدوافع والحاجات .                                       

ب‌-    تحقيق التوافق التربوي عن طريق مساعدة الفرد في اختيار انسب المواد الدراسية والمناهج في ضوء قدراته وميوله بما يحقق النجاح الدراسي .

ت‌-    تحقيق التوافق المهني يتضمن اختيار المهنة المناسبة من خلال الاستعداد الاكاديمي لها والتدريب على العمل للشعور بالرضا والنجاح ، اي وضع الفرد المناسب في المكان المناسب .

ث‌-    تحقيق التوافق الاجتماعي ويتضمن مسايرة المعايير الاجتماعية وقواعد الضبط الاجتماعي وتقبل التغير الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي والعمل لخير الجماعة وتعديل القيم مما يؤدي الى تحقيق الصحة الاجتماعية ومنها التوافق الاساسي .

4-     تحقيق الصحة النفسية من خلال تحقق صحة نفسية سليمة لدى الفرد ومحاولة ايصاله الى صحة نفسية وهذا يتطلب القبول داخليا للأمور والتوافق معها .

5-     تحسين العملية التربوية وذلك من خلال اثارة الدافعية لدى الفرد نحو التعلم والدراسة . والتأكيد على الفروق الفردية وتحسين ظروف التعلم للفرد وتحسين العملية التربوية يوجه الاهتمام الى تشجيع الرغبة في التحصيل واستخدام التعزيز ومساعدة الفرد على النمو التربوي في ضوء قدراته .