كلمة السيد العميد

العلم .. والمؤسسة التعليمية .. والتنمية

منذ أن بدأ الإنسان في مواجهة التحديات في مطلع الحياة المدنية، دأب حثيثـاً على دراسة ما يحيط به ومعرفة الأسباب التي كونت تلك التحديات بهدف تذليلها والتخفيف من تأثيرها. لقد كان التأمل المنطقي والتمعن في جذور ومسببات تلك المشاكل هو النهج الذي ساد حياته والذي كبر معه كلما كبرت تلك المسببات والمشاكل، وبذلك أضحى التفكير المنطقي واعتماد النهج العلمي هو المفتاح لتذليل العقبات وخلق فرص حياة أفضل حتى يومنا هذا. وبالحديث عن الدول النامية وبلدان العالم الثالث، فبالرغم من تفاقم الأزمات التي تواجههم وحاجتهم الى التنمية والتطور، نرى جلهم يحيدون عن مسار الاستثمار في العلم، معتمدين على الغرب لتوريد ما ينتج من تقنيات متقدمة متزايدة. وبالمقابل، فإننا نشهد الإستثمار المتزايد للعلم في الدول المتقدمة وإزدياد المؤسسات العلمية التي تتبنى البرامج العلمية والخبراء بنمط تنافسي متصاعد. ومن المؤسف ان نعرف ان أمتنا العربية وبلدنا العزيز كانوا من السباقين في مضمار العلم منذ فجر الحضارات وحتى سقوط بغداد على يد المغول، حيث شهدت الجامعة المستنصرية في بغداد الزوراء والكوفة والبصرة وغيرها من مدننا انتعاشاً للبيئة العلمية وقصدها المئآت من الطلبة الوافدين من أصقاع العالم المختلفة.

إن تبني وتشجيع العلم والعلماء هو الوسيلة الوحيدة للنهوض والتنمية، وإن تعزيز عملية الإرتقاء بالعلم والبحث العلمي هو من محض الأولويات وليس الترف، وهذا ما أكدت علية المناهج الحديثة في التنمية والتي دعمتها مؤسسات عالمية عملاقة كالأمم المتحدة واليونيسكو وغيرها من المؤسسات العالمية التي اعتمدت العلم كوسيلة لتحقيق التنمية المستدامة وأهدافها (SDGs) في تأمين رفاهية المجتمع وسد الحاجات الأساسية لشعوب الدول النامية وصون البيئة وحمايتها من التجاوزات والتهديدات المستمرة. ومما تجدر الإشارة إليه، فإن تحقيق أي مستوى من التنمية المستدامة سيكن مرهوناً بالمستوى التطبيقي للبحث العلمي، فكلما ابتعدنا عن النهج التطبيقي في البحث العلمي، قلت فائدة البحث العلمي وأضحت وبالاً على عملية التنمية. ولذلك وجب على المؤسسات المسؤولة والمضطلعة بالعملية التعليمية الإرتقاء بالمستوى العلمي التطبيقي لضمان النتاج الكمي المطلوب للمؤسسة العلمية، هذا ويجب أن نضع نصب أعيننا المستوى النوعي للنتاج العلمي وتعزيزه في المؤسسات العلمية.

وفيما يتعلق بالجانب التطبيقي، يجب أولاً أن نتبنى رؤية علمية تنبثق من المجال الوطني والحاجات الملحّـة لمجتمعنا العراقي ابتداءاً من تحديد الأولويات إذ يجب أن تدعم العملية العلمية كافة مراحل التنمية في البلد وحسب برنامج التنمية المرسوم ضمن فلسفة الدولة وأولويات المجتمع. لذلك بات من الضروري التنسيق بين المؤسسات التخطيطية الحكومية من جهة وبين الجامعات والمؤسسات البحثية من جهة أخرى لضمان التناغم في التمهيد والتخطيط والتنفيذ المنسق وتجنب التقاطعات والتكرار في برنامج التنمية الوطني.

وعلى المستوى الأساسي، فإن التأسيس المدروس للعملية التعليمية من شأنه خلق مؤسسة علمية رصينة ومتنامية تستمد رؤيتها من منظور وطني وإقليمي وعالمي. ويجب أن تبدأ هذه العملية من فهم وهضم فلسفة العلم والحاجة له من قبل المتعلم (الطلبة) من خلال فسح مجال أكبر للحوار العلمي والإبتعاد عن التلقين وتشجيع الأساليب التحفيزية للإعتماد على التفكير الذاتي والإستنباط. وتتجاوز عملية دعم النتاج العلمي الكمي والنوعي دور الطلبة في التعلم حيث إن للأساتذة دور كبير في إنجاح هذه العملية بتجنب الأساليب البيروقراطية وانتهاج الإدارة المرنة التي تعطي فرصة أكبر للطلبة في المناقشة وإبداء آرائهم، ولذلك كان لزاماً على الأساتذة الإستفادة من آراء الطلبة والانتقال من اسلوب التعليم المجرد الى التعلّـم من تجربتهم من الطلبة كتغذية راجعة لتطوير أساليبهم في التعليم وإيصال مفردات المناهج بصورة متكاملة ضمن أيديولوجية علمية رصينة تبدأ من قناعة المتعلم (الطلبة) بأهمية العلم ودوره في خلق التنمية المستدامة وتطوير حياة المجتمعات.

وفي مايتعلق بكليتنا المعطاء ولتحقيق ماذكر أعلاه ضمت نخبة خيرة ﻣﻦ الكوادر الكفوءة في مختلف. حيث نسعى مع الجميع من اجل خلق بيئة دراسية ملائمة يسودها الاحترام والتعاون بين الأستاذ والطالب تحت مضلة عمادة الكلية. كلنا سعادة وفخر ان نتواجد من اجلكم وسعادتنا تواصلنا معكم ونعمل معا من اجل هدف واحد الا وهو الارتقاء بالمسيرة العلمية.. وفق الله الجميع لما فيه خير لرفعة العلم وأهله والوطن وشعبه.

عميد الكلية

Porn; Porn Pics; Porn Tube; Porn Watch; Asa Akira Porn Porno izle; Porno Resim;